السبت، 13 أبريل 2013

فاكهة القشدة .. علاج للسرطان ؟!





اشتهرت "فاكهة القشدة" بين أوساط عامة الناس وحتى عند المختصين في قدرتها السحرية على علاج عدة أنواع من أمراض السرطان، كسرطان البنكرياس والثدي والبروستات والرئة وغيرها، وانتشرت الدراسة التي مفادها أن هذه الفاكهة أقوى بـ 10 آلاف مرة من أي علاج كيميائي، فدعنا عزيزي القارئ نتعرف أكثر على هذه الفاكهة من خلال البحث الذي أعده موقع تأكد عنها.

   شجرة غوانابانا (guanabana) وتعرف في البرازيل باسم غرافيولا (Graviola) وفي دول أمريكا اللاتينية ، كما في انجلترا باسم السُرسب (soursop) أو ما يعرف في بلاد العرب باسم "فاكهة القشدة " ، وهي شجرة قصيرة مع أوراق خضراء كبيرة داكنة ولامعة, دائمة الخضرة موطنها أمريكا الوسطى والبحر الكاريبي وشمال أميركا الجنوبية ، ويرجح أن موطنها الأصلي أفريقيا بجنوب صحراء البلدان الأفريقية التي تقع ضمن المناطق المدارية ، وتزرع أيضاً في بعض مناطق جنوب شرق آسيا ، وثمار الشجرة كبيرة جداً في العادة على شكل قلب ذات لون أخضر ممزوج بالأصفر واللب أبيض اللون ، يمكن أكلها بشكل مباشرة ، ويمكن خلطها بالمشروبات لإضفاء النكهة الطيبة والطعم ذو المذاق الحلو. 
   ترجع شهرة هذه الشجرة إلى خصائصها السامة أي قدرتها على قتل الخلايا، فخلايا الشجرة السامة تقوم بقتل الخلايا التي لا تعمل بشكل صحيح مما يعرض الجسم كله للخطر , وفي عدة أبحاث تمت في السبعينات تم عزل أكثر من 34 مركب سام من الشجرة ، كان بعضها أكثر فعالية من المركبات السامة الشائعة المستخدمة بنسبة كبيرة ، و لم يقر قانونا أو تصريحاً صحياً رسمياً بالسماح باستخدام الشجرة وخاصة بذورها كعلاج ، لذا لا يستطيع الأطباء التوصية باستخدامها كعلاج لأي مرض.
   وبالرغم من ذلك ، ونظراً لدور الجهاز المناعي في القضاء على الخلايا المختلة في وظيفتها ، يمكن القول أن شجرة القشدة هي نبات طبيعي يمكنه أن يدعم وظائف الجهاز المناعي بشكل كبير.
   ذكرت عدة مواقع الكترونية أجنبية  صحية أن هناك دراسات كثيرة قامت بها عدة جهات طبية وعلمية تؤكد على أن أوراق وجذور هذه الشجرة لها خواص إيجابية مضادة للسرطان الذي يصيب الكبد والصدر ، وأنها تعمل على زيادة فعالية العلاج الكيميائي ضد الخلايا السرطانية ، مما يساعد الأدوية على أن تعمل بشكل أفضل، و قد تقوم بعض المواد الكيميائية في الشجرة بقتل الخلايا السرطانية مباشرة دون التعرض لسقوط الشعر ودون أن تؤذي المعدة أو أي من الآثار الجانبية الكثيرة التي يسببها العلاج الكيميائي للمريض ، بالإضافة إلى أنه قد تم استخدامها في البلاد الأفريقية وغيرها عبر العصور في علاج كثير من الأمراض غير السرطان كارتفاع ضغط الدم والخفقان والطفح الجلدي والتهاب المفاصل وغيرها ، إلا أنه يجب عدم إهمال أنه تلك الدراسات أكدت أيضاً أنها لا تخلو من الآثار الجانبية الذي يعد بعضها خطيرا حسب الكمية المتناولة منها ، حيث تعد هذه الشجرة غير آمنة ويمكنها أن تقتل الخلايا العصبية في الدماغ و أجزاء أخرى من الجسم ، وقد تسبب اضطرابات حركة مشابهة لمرض باركنسون.
   أما الدراسة التي أجريت عام 1996 وظهر فيها أن شجرة فاكهة القشدة أقوى 10.000 من العلاج الكيميائي ، و بالرغم من أن العنوان كان "10.000مرات أقوى من الأدرياميسين "في إشارة إلى مركب مستخلص من بذور الشجرة يدعى "cis-annonacin" ، إلا أن الدراسة كانت تجارب معملية ولم يتم اختبار المركب على بشر ، و بالتالي فإن تناول فاكهة القشدة لن توفر لك – فيما يبدو - هذا المركب إلا إذا تناولت البذور، ولم تتم الإشارة في الدراسة إلى مقدار المركب المراد الحصول عليه أو مقدار المركب الموجود في البذرة الواحدة .
جميع تلك الدراسات لم يعتبرها الباحثون والمختصون دراسات كافية لإثبات إمكانية هذه الشجرة في علاج مرض السرطان ، حيث تمت جميعها في المختبرات والمعامل وربما اختبرت على الفئران ، ولم يتم اختبارها على الحيوانات أو على البشر ، وعلاوة على ذلك هناك أدلة على احتمال وقوع آثار جانبية خطيرة.
   ومع ذلك بدأت بعض الشركات الصغيرة ببيعها على هيئة كبسولات عندما ظهرت تقارير توضح الفائدة العلمية لهذه الشجرة وفعاليتها في علاج السرطان ، وقد بالغت هذه الشركات في الآثار الإيجابية لها دون الاستناد إلى معلومات وأدلة علمية مؤكدة الصحة، كما روجت العديد من المواقع على شبكة الانترنت وأعلنت عن كبسولات فاكهة القشدة كعلاج للسرطان، إلا أن هذه المواقع جميعا غير مدعمة بالأبحاث أو الدراسات من قبل أي من المنظمات العلمية المشهورة لعلاج السرطان .
   هذه العشوائية دعت مفوضية التجارة الفيدرالية إلى إيقاع العديد من الغرامات على عدد من الشركات التي كانت تتناقل بعض المعلومات عن فائدة كبسولات فاكهة القشدة في علاج السرطان وأغلقتها، ففي سبتمبر من عام 2008 نشرت مجلة "ميديكال نيوز تودي" خبراً عن الإجراءات التي اتخذتها المفوضية ضد تلك الشركات ، كما نقلت عن مديرة مكتب حماية المستهلك التابع للمفوضية أنه "لا توجد أي أدلة علمية معتمدة توضح أن أي من المنتجات التي تسوقها تلك الشركات تقي من الإصابة بأي من أنواع السرطان أو تعالجه".
   في نهاية الأمر ومن وجهة نظر طبية ، لا يزال أمام شجرة القشدة طريق علمي طويل لتقطعه، فلم تسمح مراكز الأبحاث الموثوقة باستخدامه حتى الآن , كما ظهرت نتائج مقلقة لإمكانية تسببها في أعراض شبيهة بمرض باركنسون بعد أن أثبتت الأبحاث العلاقة الوطيدة بين كمية الاستهلاك ومرض الشلل الرعاشي نظرا للتركيز العالي لمادة annonacin  الموجودة به ، وحتى ذلك الحين يحسن تجنب المجازفة باستخدامه كعلاج غير مأمون ، ونسأل الله الشفاء لجميع المرضى ودوام الصحة والعافية .

---------------------------------------------------------------------------------

لا تنسى الاعجاب بصفحاتنا على الفيس بوك